السيد هاشم البحراني

259

مدينة المعاجز

ذنوبك ما هي ؟ فقال : أنا ألوط الصبيان . فقال : أيما أحب إليك ضربة بذي الفقار ، أو أقلب عليك جدارا ، أو أضرم لك نارا ؟ فإن ذلك جزاء من ارتكب ما ارتكبته . فقال : يا مولاي احرقني بالنار . فقال - صلى الله عليه وآله - : يا عمار اجمع له ألف حزمة من قصب ، فأنا أضرمه غدا بالنار ، وقال للرجل : امض وأوص . قال : فمضى الرجل وأوصى بما له وعليه ، وقسم أمواله بين أولاده ، وأعطى كل ذي حق حقه ، ثم أتى باب حجرة أمير المؤمنين - عليه السلام - بيت نوح - عليه السلام - شرقي [ جامع ] ( 1 ) الكوفة ، فلما صلى أمير المؤمنين - عليه السلام - وأنجانا به الله من الهلكة . قال : يا عمار ناد في الكوفة : أخرجوا وانظروا كيف يحرق علي رجلا من شيعته بالنار . فقال أهل الكوفة : [ أليس ] ( 2 ) قالوا : إن شيعة علي ومحبيه لا تأكلهم النار ؟ ! وهذا رجل من شيعته يحرقه بالنار ، بطلت إمامته ، فسمع ذلك أمير المؤمنين - عليه السلام - . قال عمار : فأخرج الامام الرجل وبنى عليه ألف حزمة من القصب ، وأعطاه مقدحة من الكبريت ، وقال له : اقدح واحرق نفسك ، فإن كنت من شيعة علي وعارفيه ما تمسك النار وإن كنت من المخالفين المكذبين فالنار تأكل لحمك ، وتكسر عظمك . قال : فقدح النار على نفسه واحترق القصب وكان على الرجل ثياب كتان أبيض لم تعلقها النار ولم يقربها الدخان ، فاستفتح الامام وقال : كذب العادلون [ بالله ] ( 3 ) وضلوا ضلالا بعيدا ، وخسروا خسرانا مبينا . ثم قال : أنا قسيم الجنة والنار ، شهد لي بذلك رسول الله - صلى الله عليه وآله - في مواطن كثيرة .

--> ( 1 - 3 ) من المصدر .